الشيخ فاضل اللنكراني

450

دراسات في الأصول

ما هو الحقّ من الخبرين المتعارضين ، كما يستفاد من رواية الحسن بن جهم عن الرضا عليه السّلام . ثانيها : أن يكون الموضوع هو من لم يعلم حقّيّة واحد منهما . ثالثها : أن يكون الموضوع هو المتحيّر بما هو متحيّر . رابعها : أن يكون الموضوع خصوص من لم يختر أحد الخبرين ، كما يظهر من الشيخ رحمه اللّه « 1 » ، فعلى الأوّلين لا مانع من الاستصحاب ؛ لبقاء الموضوع المأخوذ في الدليل بعد الأخذ أيضا ؛ إذ المكلّف بعد الأخذ لا يتبدّل عدم علمه بالعلم ، وأمّا على الثالث فالظاهر أنّه بعد الأخذ بأحد الخبرين لا يبقى متحيّرا ، فيتبدّل الموضوع ولا يجري استصحاب بقاء التخيير ، وهكذا على الرابع : لعدم بقاء الموضوع بعد اختيار أحد الخبرين والعمل به . ولكنّ التحقيق : أنّه لا مانع من جريانه على الثالث والرابع أيضا ؛ لأنّه بعد ما صار الشخص الخارجي موردا للحكم بالتخيير نقول : هذا الشخص كان مخيّرا والآن نشكّ في بقاء تخييره ، فهو بعد باق عليه ، نظير الاستصحاب الجاري في الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه . وبعبارة أخرى : أنّ الاختيار وعدم الاختيار من حالات الموضوع لا من مقوّماته ، فلذا لا يكون كلّ منهما موجبا لتغيير الموضوع وتبدّله . فهذا المجتهد كان مخيّرا وإن كانت العلّة في حدوث التخيير هي عدم الأخذ ، ولكن يحتمل أن يكون دخيلا في الحدوث فقط دون البقاء ، فلذا نشكّ في أنّ المؤثّر في الحدوث مؤثّر في البقاء أم لا ؟ كالشكّ في أنّ هذا الماء كان نجسا لأجل كونه متغيّرا والآن مع عدم كونه متغيّرا بالفعل نشكّ في بقاء نجاسته ، فنجري الاستصحاب ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 764 .